جعفر الخليلي

322

موسوعة العتبات المقدسة

بعض الفقرات والملاحظات العامة منها مما قد يدل على شكل الحرم في السنوات المتأخرة فقط . ويلاحظ هنا ان المدينة حينما وصلها رتر كان قد تم احتلالها من قبل الوهابيين . فهو يقول مثلا عن الحرم النبوي الشريف ان باب السلام يقع في نهاية السوق الشرقية وينتهي بها ، وانه يعد الباب الرئيسي للمسجد الذي يتحتم على الزائر الدخول منه اليه لأول مرة . ويذكر عند الإشارة إلى محراب النبي ( ص ) انه مغلف بقطع من الرخام الأبيض والأسود والأحمر والأخضر ، وهي مرتبة بأشكال معقدة . ويقول كذلك ان صيغة الزيارة الطويلة المفصلة التي قرأها المزوّر معه كان يحرمها الوهابيون . وقبل ان يبدأ المزور في قراءتها أخبره همسا بأنه سيزوّره القبر المقدس على طريقة المسلمين الذين يحبون رسول اللّه ( ص ) ، فعلم من ذلك ان المزور يجازف في مثل هذه الزيارة لأنه ربما يتعرض للإهانة والعنف بسببها من الوهابيين المتعصبين الذين استولوا على المدينة مؤخرا . وبهذه المناسبة يذكر ان الوهابيين يعملون بتعاليم ابن تيمية التي بني المذهب الوهابي عليها ، وان المزور حينما يطلب شفاعة النبي يكون قد ارتكب جريمة « البدعة » ، وان الصلاة في المساجد التي تحتوي على قبور الأولياء في داخلها تعتبر باطلة في نظر الوهابيين . ومن طريف ما يذكره المستر ( رتر ) كذلك القصة المنسوبة إلى السلطان محمود نور الدين ( 1145 - 73 ) ملك الشام ، نقلا عن « تاريخ المدينة » للمؤرخ السمهودي . فقد شاهد هذا السلطان النبي ثلاث مرات في حلمه ذات ليلة ، وكان النبي يقول له في كل منها « أنقذني يا محمود من هذين الشخصين » ، وكان هناك في مقابله شخصان أحمرا الشعر . فنهض السلطان قبل بزوغ الفجر ودعا وزيره اليه فقص عليه الرؤيا . فقال له الوزير ان هذا الشيء لا بد من أن يكون قد حصل في المدينة ، ولا يمكن ان يتولى معالجته سوى السلطان نفسه . وعلى هذا الأساس ركب السلطان مع عدد كبير من رجال حاشيته وقادة جيشه وتوجه إلى المدينة المنورة . ودخلها من